السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

37

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ إلى آخر الآية ؛ الرزق هو العطاء الجاري ، ورزقه تعالى للعالم الانساني من السماء هو نزول الأمطار والثلوج ونحوه ، ومن الأرض هو بانباتها نباتها وتربيتها الحيوان ومنهما يرتزق الانسان ، وببركة هذه النعم الإلهية يبقى النوع الانساني والمراد بملك السمع والابصار كونه تعالى متصرفا في الحواس الانسانية التي بها ينتظم له أنواع التمتع من الارزاق المختلفة التي اذن اللّه تعالى ان يتمتع بها فإنما هو يشخص ويميّز ما يريده مما لا يريده باعمال السمع والبصر واللمس والذوق والشم فيتحرك نحو ما يريده ، ويتوقف أو يفر مما يكرهه بها . فالحواس هي التي تتم بها فائدة الرزق الإلهي ، وانما خص السمع والبصر من بينها بالذكر لظهور آثارهما في الأعمال الحيوية أكثر من غيرهما ، واللّه سبحانه هو الذي يملكها ويتصرف فيهما بالاعطاء والمنع والزيادة والنقيصة . وقوله : وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ الحياة بحسب النظر البادئ في الانسان هي المبدأ الذي يظهر به العلم والقدرة في الشيء فيصدر اعماله عن العلم والقدرة ما دامت الحياة ، وإذا بطلت بطل الصدور كذلك . قوله تعالى : فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ الجملة الأولى نتيجة الحجة السابقة ، وقد وصف الرب بالحق ليكون توضيحا لمفاد الحجة ، وتوطئة وتمهيدا لقوله بعده : « فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ » . وقوله : الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ أخذ بلازم الحجة السابقة لاستنتاج أنهم ضالون في عبادة الأصنام فإنه إذا كانت ربوبيته تعالى حقه فان الهدى في اتباعه وعبادته فان الهدى مع الحق لا غير فلا يبقى عند غيره الذي هو الباطل إلا